تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

172

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

على استنباط كلّ حكمٍ ملكةٌ مباينة مع القدرة على استنباط حكم آخر ؛ قال في التنقيح : « إنّ القدرة تتعدّد بتعدّد متعلّقاتها ، فإنّ القدرة على استنباط حكم ، مغايرة للقدرة على استنباط حكم آخر ، وهما تغايران القدرة على استنباط حكم ثالث ، نظير القدرة على بقية الأفعال الخارجية ، فإنّ القدرة على الأكل غير القدرة على القيام ، وهما غير القدرة على التكلّم وهكذا » « 1 » . أمّا إذا كان الغرض واحداً بالعنوان ، فالحال فيه أوضح : « لأنّ القاعدة المزبورة - لو تمّت - فإنّما تتمّ في الواحد الحقيقي ، لا في الواحد العنواني ، والمفروض أنّ الغرض في كثير من العلوم واحد بالعنوان لا بالحقيقة ، فإنّ صون الفكر عن الخطأ في الاستنتاج في علم المنطق ، وصون اللسان عن الخطأ في المقال في علم النحو ، والاقتدار على الاستنباط في علم الأصول . . . وهكذا ، ليس واحداً بالذات ، بل بالعنوان الذي انتزع من مجموع أغراض متعدّدة بتعدّد القواعد المبحوث عنها في العلوم ، ليشار به إلى هذه الأغراض . فإذن كيف يكشف مثل هذا الواحد عن جامع ذاتيّ ؟ فإنّ الواحد بالعنوان لا يكشف إلّا عن الواحد كذلك » « 2 » . إلفاتة : لو سلّمنا أنّ هناك غرضاً واحداً شخصياً ، يترتّب على كلّ علم ، مع ذلك نقول : إنّ مثل هذه الوحدة لا تكشف « إنّاً » عن أنّ المؤثّر هو جامع ذاتيّ وحدانيّ هو موضوع العلم ، لأنه إنّما يلزم الإشكال فيما لو كان ذاك الغرض الواحد الشخصي مترتّباً على كلّ واحد من المسائل مستقلًا ، وأمّا إذا فرضنا أنّ العلّة لتحقّقه مجموع المسائل من حيث المجموع « فتكون كلّ مسألة

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : تقرير لبحث آية الله العظمى مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، تأليف الحجّة الميرزا علي الغروي التبريزي ، مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام للطباعة والنشر : ج 1 ، ص 33 ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 16 .